السيد المرعشي

535

شرح إحقاق الحق

لا يعرف . فبينوا لنا بم تستحلون قتالنا ، والخروج عن جماعتنا ، وتضعون سيوفكم على عواتقكم ثم تستعرضون الناس : تضربون رقابهم ، إن هذا لهو الخسران المبين . والله لو قتلتم على هذا دجاجة لعظم عند الله قتلها ، فكيف بالنفس التي قتلها عند الله حرام ؟ فتنادوا : أن لا تخاطبوهم ، ولا تكلموهم ، وتهيئوا للقاء الله ، الرواح الرواح إلى الجنة ، فرجع علي عنهم . ثم إنهم قصدوا جسر النهر فظن الناس أنهم عبروه فقال علي : لن يعبروه وأن مصارعهم لدون الجسر . والله لا يقتلون منكم عشرة ، ولا يسلم منهم عشرة . فتعبأ الفريقان للقتال ، فناداهم أبو أيوب فقال : من جاء [ تحت ] هذه الراية فهو آمن ، ومن انصرف إلى الكوفة ، أو إلى المدائن ، وخرج من هذه الجماعة فهو آمن فانصرف فروة بن نوفل الأشجعي في خمسمائة فارس ، وخرجت طائفة أخرى متفرقين فبقي مع عبد الله بن وهب ألف وثمانمائة فزحفوا إلى علي وبدأوه بالقتال ، وتنادوا : الرواح الرواح إلى الجنة ، فاستقبلهم الرماة من جيش علي بالنبل والرماح والسيوف ، ثم عطفت عليهم الخيل من الميمنة والميسرة وعليها أبو أيوب الأنصاري ، وعلى الرجالة أبو قتادة الأنصاري . فلما عطفت عليهم الخيل والرجال ، وتداعى عليهم الناس ، ما لبثوا أن أناموهم فأهلكوا في ساعة واحدة ، فكأنما قيل لهم : موتوا . فماتوا . وقتل ابن وهب . وحرقوص وسائر سراتهم ، وفتش علي في القتلى والتمس المخدج الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الخوارج فوجده في حفرة على شاطئ النهر ، فنظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع كثدي المرأة وحلمة عليها شعرات سود ، فإذا مدت امتدت حتى تحاذي يده الطولى . فلما رآها قال : والله ما كذبت ولا كذبت والله لولا أن تنكلوا عن العمل لأخبرتكم بما قضى الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم لمن قاتلهم متبصرا في قتالهم ، عارفا للحق الذي نحن عليه . وقال حين مر بهم وهم